الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

60

انوار الأصول

فقد وردت هذه الرواية في باب القضاء عند تعارض الأخبار ولا بأس بالالتزام به ولكن البحث في المقام مربوط بباب الفتوى لا القضاء . أقول : يا ليت أنّه صرف نظره في مقام الجواب عن هذه الرواية إلى قوله عليه السلام « فارجئه حتّى تلقى إمامك » فقط حيث إنّه ناظر إلى الشبهات قبل الفحص وما إذا أمكن لقاء الإمام عليه السلام وهو ليس داخلًا في محلّ النزاع . ثانيهما : ما رواه مسعدة بن زياد عن جعفر عن آبائه عليه السلام أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : « لا تجامعوا في النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة ، يقول : إذا بلغك إنّك قد رضعت من لبنها وإنّها لك محرم وما أشبه ذلك فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 1 » . ولا يخفى أنّ موردها هو المفاسد الدنيوية فهي أيضاً خارجة عن محلّ النزاع « 2 » . أقول : وهاهنا رواية ثالثة وهي ما مرّ ذكره من رواية داود بن فرقد ، وهي رواية مطلقة لا يمكن الجواب عنها بما ذكره المحقّق الأصفهاني رحمه الله . الرابع : أنّ أخبار الاحتياط تخصّص بأخبار البراءة لأنّها عامّة في ثلاث جهات من ناحية كون الشبهة موضوعيّة أو حكميّة ، ومن ناحية كونها قبل الفحص أو بعده ، ومن ناحية كونها من أطراف العلم الإجمالي وعدمه ، كما أنّ أدلّة البراءة خاصّة في نفس تلك الجهات . الخامس : أنّه لو كان الأمر بالاحتياط في هذه الأخبار مولوية فلا بدّ من ارتكاب التخصيص فيها بأن يقال : لا خير في الاقتحام في الهلكة بارتكاب الشبهات إلّا إذا كانت الشبهة موضوعيّة مطلقاً أو حكميّة وجوبيّة ، مع أنّ سياقها آبٍ عن التخصيص كما لا يخفى ، فلا بدّ حينئذٍ من حملها على الإرشاد ، والإرشاد في كلّ مورد يكون بحسبه ، فيكون في بعض الموارد إرشاداً إلى الاستحباب وفي بعض آخر إرشاداً إلى الوجوب . نعم يبقى في البين روايتان : إحداهما : ما رواه عبد الله بن وضّاح حيث ورد فيها : « أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك » « 3 » ولكن يمكن الجواب عنها بوجوب حملها على الاستحباب بناءً على القول بكفاية استتار القرص في وقت المغرب كما هو الأقوى

--> ( 1 ) المصدر السابق : الباب 157 ، من أبواب مقدّمات النكاح ، ح 2 . ( 2 ) راجع نهاية الدراية : ج 2 ، ص 197 ، من الطبع القديم . ( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 12 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 37 .